عبد الكريم الخطيب
294
التفسير القرآنى للقرآن
مأخذهم ، إذ وجد من الحرج أن يعيد نظره فيما نظر فيه السلف ، الذين كانوا أقرب إلى عصر النبوة وإلى تنسّم أنسامها الطيبة . والحقّ أن هذا الشعور قد حجز كثيرا من العقول عن أن تتصل بكتاب اللّه وبالسنة المطهرة اتصالا مباشرا ، غير واقع تحت تأثير هؤلاء السّلف الذين اجتهدوا فأخلصوا الاجتهاد ، ولكن لا عليهم أن يجتهد غيرهم ، بل لم يكن في تقديرهم أن يقولوا ثم لا يكون لغيرهم مقالا فيما قالوا ! والسبب في جمود التشريع الإسلامي ، يرجع في الواقع إلى هذا الشعور الذي دخل على العلماء والفقهاء من التزام الخطوة الأولى التي خطاها السلف في طريق هذا التشريع ، الذي كان من طبيعة الأمور ومن معطيات الأصول التشريعية له - أن تتبع هذه الخطوة بخطوات ، ممتدة امتداد الزمن ، متفتحة على مسالك الحياة ، مسايرة لسيرها ! ! وأحسب أنه لو تخففنا من هذا الشعور إلى الحدّ الذي يسمح لنا بحرية الحركة ، واستقلال النظرة لوحدنا بين أيدينا التشريع الإسلامي الذي يقيمنا على أوضاع سليمة مستقرة في حياتنا المادية والروحية ، وفي نظمنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، ولكانت صحبتنا للدين صحبة نأنس بها ، ونطمئن إليها ، ونثق فيها ، ولذهب ما بيننا وبين الدين من جفوة ، ولتحولت نظرتنا تلك الفاترة الضائعة في اتصالنا به ، إلى نظرة حيّة واثقة من أنها إنما تنظر إلى الحياة كلها ، وإلى أجمل ما في هذه الحياة ، حين تنظر في هذا الدين ، وتقيم حياتها عليه ! وأكثر من هذا - فإننا لو ذهبنا نأخذ شريعتنا من مصدرها الأول - الكتاب والسنة - لوجدنا أن كثيرا من القضايا الهامة في حياتنا التي جاءت إلينا باسم الدين ، وصارت وجها من وجوهه ، ومادة من مواد دستوره ،